محمد بن عبد الله الخرشي

45

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَمَفْهُومُ اللَّقَبِ ، وَهُوَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى مُجَرَّدِ أَسْمَاءِ الذَّوَاتِ نَحْوَ فِي الْغَنَمِ الزَّكَاةُ وَهِيَ حُجَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَفْهُومَ اللَّقَبِ فَقَالَ بِهِ الدَّقَّاقُ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَإِنَّمَا خَصَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَاهَا إذْ يَقُولُ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَا يَقُولُ بِغَيْرِهِ إلَّا الْغَايَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَا يَقُولُ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ اخْتِصَارٌ . فَلِذَلِكَ تَرَكَهُ بَلْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ الْغَايَةَ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَفِي رُتْبَةِ الْغَايَةِ مَفْهُومُ الْحَصْرِ وَقِيلَ فِيهِ إنَّهُ مَنْطُوقٌ ، وَأَمَّا مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ إذْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَحْرَى فَعَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِّ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ فَلَا إشْكَالَ ، وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ مِنْ الْمَفْهُومَاتِ فَهُوَ أَحْرَى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ فِي نَفْسِ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ إذَا اعْتَبَرْت مَفْهُومَ الشَّرْطِ فَأَحْرَى مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ يُقَالُ فِي مَفْهُومِ الْغَايَةِ وَالْحَصْرِ إنَّهُمَا مُعْتَبَرَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْلَى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِالشَّرْطِ قَالَ بِهِمَا وَالْخِلَافُ فِيهِمَا أَضْعَفُ مِنْ الْخِلَافِ فِي غَيْرِهِمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَعْتَبِرُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ وَمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ كَلَامَهُ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ هَذَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ لُزُومًا فَمَفْهُومُ الْغَايَةِ كَقَوْلِهِ وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ وَكَقَوْلِهِ فِي الْحَجْرِ الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ لِلْإِفَاقَةِ وَكَقَوْلِهِ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ وَمَفْهُومُ الْحَصْرِ كَقَوْلِهِ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ حَصْرُ الْقَسْمِ فِي الزَّوْجَاتِ وَكَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ إلَخْ الْقُضَاةُ . ( ص ) وَأُشِيرَ بِصَحَّحَ أَوْ اسْتَحْسَنَ إلَى أَنَّ شَيْخًا غَيْرَ الَّذِي قَدَّمْتهمْ صَحَّحَ هَذَا أَوْ اسْتَظْهَرَهُ ( ش ) لَمَّا عَيَّنَ الْأَشْيَاخَ الْأَرْبَعَةَ وَمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مُخْتَارِهِمْ وَلَمْ يَسَعْهُ تَرْكُ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ غَيْرُهُمْ مِنْ الْأَقْوَالِ أَوْ اسْتَحْسَنَهُ مِنْهَا أَوْ مِمَّا ظَهَرَ لَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ أَخْبَرَ هُنَا أَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مُخْتَارِ